صديق الحسيني القنوجي البخاري

448

فتح البيان في مقاصد القرآن

وعن مجاهد والحسن مثله ، وعن جابر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « كلما أنفق العبد من نفقة فعلى اللّه خلفها ضامنا إلا نفقة في بنيان أو معصية » أخرجه الدارقطني والبيهقي . وأخرج نحوه ابن عدي في الكامل والبيهقي من وجه آخر عنه مرفوعا بأطول منه . وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : قال اللّه عز وجل : « أنفق يا ابن آدم أنفق عليك » « 1 » ، وثبت في الصحيح من حديثه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » « 2 » . وعن علي بن أبي طالب سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن لكل يوم نحسا فادفعوا نحس ذلك اليوم بالصدقة » ، ثم قال : اقرأوا مواضع الخلف فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ، إذا لم ينفقوا كيف يخلف » . أخرجه ابن مردويه . وعن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن المعونة تنزل من السماء على قدر المؤنة » . وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ فإن رزق العباد لبعضهم البعض إنما هو بتيسير اللّه وتقديره وليسوا برازقين على الحقيقة ، بل على طريق المجاز كما يقال في الرجل : إنه يرزق عياله وفي الأمير إنه يرزق جنده والرازق للأمير والمأمور والكبير والصغير هو الخالق لهم ، ومن أخرج من العباد إلى غيره شيئا فهو مما رزقه اللّه وأجراه على يده ، قال بعضهم : الحمد للّه الذي أوجدني وجعلني ممن يشتهي ، فكم من مشته لا يجد ، وكم من واجد لا يشتهي . وَ اذكر يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً هو متصل بقوله : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ [ سبأ : 31 ] أي ولو تراهم أيضا يوم يحشرهم اللّه جميعا للحساب العابد والمعبود والمستكبر والمستضعف . ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ أي يقول تقريعا للمشركين وتوبيخا لمن عبد غير اللّه عز وجل كما في قوله لعيسى : أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] وإنما خصص الملائكة بالذكر مع أن بعض

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 11 ، باب 2 ، والنفقات باب 1 ، والتوحيد باب 35 ، ومسلم في الزكاة حديث 36 ، 37 ، وابن ماجة في الكفارات باب 15 ، وأحمد في المسند 2 / 242 ، 314 ، 464 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 27 ، ومسلم في الزكاة حديث 57 ، وأحمد في المسند 2 / 306 ، 347 ، 5 / 197 .